a

خصائص القاعدة النظامية وتميُّزها عن غيرها

تتميَّز القاعدة النظامية بكونها مجرَّدة عند نشأتها وصياغتها، عامة عند تطبيقها وتنفيذها؛ فالنصوص متناهية والحوادث غير متناهية ومقتضى ذلك أن تُصاغ القاعدة النظامية صياغة مجرَّدة، تتناول الحوادث المراد تنظيمها بما يكفُل العدل والاستقرار في المجتمع، فلا توجَّه إلى شخص معيَّن بذاته، ولا واقعة محدودة بعينها، وإنما تضع معيارًا ثابتًا لجميع الحالات المتماثلة

إن الإنسان مَدني بالطبع، فلا يمكنه أن يعيش إلا في جماعة، ولكي تستقر هذه الجماعة ويأمن كلُّ فرد فيها على نفسه وأهله وعِرضه وماله، دعت الضرورة إلى وجود قواعد تنظِّم سلوك الأفراد في علاقتهم بعضهم ببعض، وعلاقاتهم من السلطة المهيمنة على الجماعة، وعلاقة الجماعة بغيرها من الجماعات

احترام القاعدة النظامية لا يتأتى عن طريق النصح أو التوعية فقط، بل ينبغي أن يُصاحِب ذلك جزاء مادي توقِعه السلطة العامة على كل مَن يُخالف أحكام النظام.فمادية الجزاء واتخاذه مظهرًا محسوسًا يلمسه الجميع، هو الذي يُضفي على القاعدة النظامية صفة الإلزام بشعبية: الزجر والجبر، زجر مَن يُحاوِل مَخالَفة أحكام النظام، وجبْر الضرر الناجم عن هذه المخالفة